أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

ورقة هرمز تعود إلى مفاوضات واشنطن وطهران

دخلت الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، مع تحرك وسطاء إقليميين، في مقدمتهم قطر، لصياغة مقترح جديد يهدف إلى تقليص الفجوة بين واشنطن وطهران، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل رفع الحصار واستئناف المسار النووي.

وبحسب مصدر باكستاني مطلع على الاتصالات، يتركز التحرك الحالي على إعادة صياغة بنود المقترح الإيراني، بحيث تقوم آلية التنفيذ على مبدأ «الالتزامن والخطوات المتوازية»، بدلاً من تنفيذ الالتزامات الأميركية والإيرانية على مراحل منفصلة، في محاولة لتجاوز أزمة الثقة التي عطلت تفاهمات سابقة.

وتعمل الوساطة القطرية على إعادة ترتيب عناصر المقترح الإيراني بما يتيح لكل طرف الحصول على خطوات مقابلة في التوقيت نفسه، فيما لم تعد مسألة فتح مضيق هرمز مطروحة باعتبارها إجراءً منفرداً، بل أصبحت جزءاً من حزمة أوسع تشمل القيود البحرية والعقوبات والملف النووي.

فتح تدريجي للمضيق مقابل خطوات نووية

ولا يستند المقترح الجديد إلى فتح كامل وفوري للمضيق، بل يتجه إلى ترتيبات مرحلية تبدأ بتخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة وفتح ممرات آمنة، بالتزامن مع خطوات إيرانية في الملف النووي، على أن تنتقل الترتيبات لاحقاً إلى مرحلة أوسع تسمح بعودة الحركة الطبيعية عبر المضيق.

وتتحرك قطر عبر اتصالات منفصلة مع الجانبين بهدف تقريب مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مع محاولة التوصل إلى صيغة مكتوبة يمكن التعامل معها باعتبارها إطاراً عملياً للتنفيذ، وليس مجرد إعلان سياسي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستمر فيه المناقشات عبر الوسطاء، وسط حديث عن أجواء إيجابية وبناءة، فيما تتمسك واشنطن بضرورة أن يتضمن أي اتفاق معالجة للقضايا النووية. وفي المقابل، أبدت طهران مرونة في بعض الملفات، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن توقيت تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

هرمز والملف النووي.. عقدة المقترح الجديد

تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في كيفية الربط بين الملف البحري والملف النووي، من دون أن يشعر أي من الطرفين بأنه ينفذ التزاماته أولاً من دون ضمان حصوله على المقابل.

وتقوم الصيغة التي تبحثها الوساطة على مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، بحيث يقابل تخفيف القيود الأميركية على الملاحة أو الاقتصاد الإيراني بإجراءات إيرانية قابلة للتحقق في الملف النووي، بينما تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مراحل لاحقة من التفاهم.

وكانت إيران قد قدمت عبر الوسطاء مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وتخفيف العقوبات على مبيعات النفط ووقف الأعمال القتالية، بما يشمل لبنان.

وأعلن ترامب رفض المقترح، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأسبوع، بما يشير إلى أن رفض النص الإيراني لا يعني بالضرورة التخلي عن المسار الدبلوماسي.

وتواصل الوساطة القطرية اتصالاتها بين الطرفين لبحث تعديلات محتملة على المقترح، مع طرح إمكانية عقد لقاءات منفصلة بين عراقجي وويتكوف.

طهران تفضل الاتصالات غير المباشرة

وفي موازاة التحرك القطري، تحرص طهران على الفصل سياسياً بين الاتصالات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة مع واشنطن.

وأفادت مصادر قريبة من الوفد الإيراني في نيويورك بأن الوفد لا يعتزم الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رغم استمرار نقل الرسائل بين الجانبين عبر الوسطاء.

ويعكس هذا الموقف رغبة إيرانية في الحفاظ على مساحة تفاوضية من دون تقديم الاتصالات الحالية باعتبارها عودة إلى مفاوضات مباشرة مع واشنطن، خصوصاً في ظل انهيار تفاهمات سابقة وسط خلافات بشأن الالتزامات وآليات تنفيذها.

وفي المقابل، قال ترامب إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران خلال الأسبوع، فيما أكد عراقجي أن طهران لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي وتنتظر رداً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

ضمانات متزامنة لتجاوز أزمة الثقة

ويركز المقترح الجاري بحثه على معالجة مشكلة الثقة المتبادلة، من خلال ربط تنفيذ الخطوات من الجانبين في توقيت واحد، بدلاً من مطالبة أحد الطرفين بتقديم تنازلات مسبقاً.

وقد تبدأ الترتيبات بفتح ممرات آمنة أمام الملاحة بالتزامن مع إجراءات إيرانية تتعلق بالأنشطة النووية الحساسة، على أن تنتقل لاحقاً إلى فتح أوسع للمضيق وتسهيل صادرات النفط مقابل إجراءات أميركية إضافية لتخفيف القيود.

وتبقى آلية التحقق من تنفيذ الالتزامات إحدى النقاط الأساسية في أي اتفاق محتمل، إذ يسعى الطرفان إلى ضمان ألا يتم تفسير التعهدات المتبادلة بصورة مختلفة، وهو ما كان من أسباب تعثر تفاهمات سابقة.

واشنطن تربط هرمز بتنازلات نووية

وتتمسك واشنطن، وفق ما نقلته مصادر أميركية، بأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار يجب أن يقابلهما تقدم إيراني في الملف النووي، بما في ذلك السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى مواقع ومنشآت ذات صلة بالبرنامج النووي.

وبذلك، يتحول مضيق هرمز من ملف أمني وبحري منفصل إلى إحدى أبرز أوراق التفاوض حول مستقبل الاتفاق النووي. ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى ضمانات عملية قابلة للتحقق، تريد طهران تخفيف الضغوط الاقتصادية والبحرية المفروضة عليها قبل تقديم تنازلات واسعة.

وكانت إيران قد ربطت إعادة فتح المضيق بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن موانئها، مؤكدة استعدادها لإعادة فتح الممر خلال أسبوع في حال تراجعت واشنطن عن إجراءاتها العسكرية والبحرية.

الوساطة القطرية أمام اختبار جديد

وتحاول الوساطة القطرية صياغة مسار يتجاوز خيارين متعارضين: فتح المضيق بصورة فورية ومن دون مقابل، أو استمرار إغلاقه إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

ويقوم التصور الجديد على فتح جزئي وآمن للملاحة، مقابل خطوات نووية إيرانية متزامنة، ثم الانتقال تدريجياً إلى مرحلة أوسع تشمل تخفيف القيود البحرية والاقتصادية.

وتأتي هذه التحركات بعد اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك، بمشاركة قطرية، جرى خلالها بحث الشروط المتعلقة بإعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية.

ويبقى مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في أي تفاهم محتمل، إذ تنظر إليه طهران باعتباره ورقة ضغط مهمة في مواجهة الضغوط الأميركية، بينما تربط واشنطن عودة الملاحة الطبيعية بالحصول على خطوات إيرانية واضحة في الملف النووي.

وفي ظل استمرار الاتصالات، يحاول الوسطاء تثبيت صيغة ثالثة تقوم على التدرج وتبادل الخطوات، بدلاً من مطالبة أي طرف بتقديم تنازلات مسبقة. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الوساطة على توفير ضمانات تنفيذ واضحة، واستعداد واشنطن وطهران لتجاوز الخلاف بشأن ترتيب الالتزامات وآليات التحقق منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى